وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ قَدَّمَ لِبَعْضِ الْأَكَابِرِ غُلَاماً وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ يُعْطَى ثَمَنَهُ أَوْ نَظِيرَ الثَّمَنِ فَلَمْ يُعْطَ شَيْئاً وَتَزَوَّجَ وَجَاءَهُ أَوْلَادٌ وَتُوُفِّيَ : فَهَلْ أَوْلَادُهُ أَحْرَارٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَرِثُ أَوْلَادُ مَالِكِ الْأَصْلِ صَاحِبَ الْعُهْدَةِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ الْجَارِيَةُ بِالتَّعْوِيضِ وَأَعْطَاهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ : إمَّا التَّعْوِيضُ وَإِمَّا الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ .
وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاقِياً عَلَى مِلْكِهِ .
وَأَمَّا أَوْلَادُهُ فَيَتَّبِعُونَ أُمَّهُمْ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَهُمْ أَحْرَارٌ وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً فَهُمْ مِلْكٌ لِمَالِكِهَا ؛ لَا لِمَالِكِ الْأَبِ ؛ إذْ الْأَوْلَادُ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا يَتَّبِعُونَ أُمَّهُمْ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَيَتَّبِعُونَ أَبَاهُمْ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ .
وَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ حَتَّى فَاتَ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالتَّعْوِيضِ إنْ كَانَ حَيّاً وَفِي تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتاً : كَسَائِرِ الدُّيُونِ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ عَتَقَ وَلَهُ أَوْلَادٌ مِنْ حُرَّةٍ فَهُمْ أَحْرَارٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 289
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٩