وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى بَعْضَ أَوْلَادِهِ شَيْئاً وَلَمْ يُعْطِ الْآخَرَ ؛ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ طَائِعاً لَهُ : فَهَلْ لَهُ بِرُّ مَنْ أَطَاعَهُ وَحِرْمَانُ مَنْ عَصَاهُ وَحَلَفَ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ أَبَاهُ إنْ لَمْ يُوَاسِهِ : فَهَلْ لَهُ مَخْرَجٌ ؟ وَهَلْ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ تَجْرِي مَجْرَى الْإِيمَانِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِبَشِيرِ بْن سَعْدٍ لَمَّا نَحَلَ ابْنَهُ النُّعْمَانَ نَحْلاً وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ وَقَالَ : لَا تُشْهِدْنِي عَلَى هَذَا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَقَالَ لَهُ : أُرْدُدْهُ } فَرَدَّهُ بَشِيرٌ .
وَقَالَ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ : { لَا أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي } .
لَكِنْ إذَا خَصَّ أَحَدَهُمَا بِسَبَبِ شَرْعِيٍّ : مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجاً مُطِيعاً لِلَّهِ وَالْآخَرُ غَنِيٌّ عَاصٍ يَسْتَعِينُ بِالْمَالِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَإِذَا أَعْطَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِإِعْطَائِهِ وَمَنَعَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِمَنْعِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 295
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٥