وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ الْوَقْفِ الَّذِي يُشْتَرَى بِعِوَضِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْوَقْفِ الَّذِي أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عِوَضُهُ يَشْتَرِي بِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ؛ فَإِنَّ الْوَقْفَ مَضْمُونٌ بِالْإِتْلَافِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَمَضْمُونٌ بِالْيَدِ .
فَلَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَّةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ لَكِنْ قَدْ تَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ هَلْ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْعَقَارِ .
وَفِي بَعْضِهَا هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ كَالْمَنْقُولِ ؟ وَلَكِنْ لَمْ يَتَنَازَعُوا أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْإِتْلَافِ بِالْيَدِ كَالْأَمْوَالِ ؛ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ ؛ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْإِتْلَافِ : فَقَدْ تَنَازَعُوا هَلْ تُضْمَنُ بِالْيَدِ أَوْ لَا ؟ فَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ : هِيَ مَضْمُونَةٌ بِالْيَدِ : كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَقُولُ : لَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ .
وَضَمَانُ الْيَدِ هُوَ ضَمَانُ الْعَقْدِ .
كَضَمَانِ البايع تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَسَلَامَتِهِ مِن العَيْبِ وَأَنَّهُ بِيعَ بِحَقِّ .
وَضَمَانُ دَرْكِهِ عَلَيْهِ بِمُوجَبِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ بِلَفْظِهِ .
وَمِنْ أُصُولِ الِاشْتِرَاءِ بِبَدَلِ الْوَقْفِ : إذَا تَعَطَّلَ نَفْعُ الْوَقْفِ ؛ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ : فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
وَهَلْ يَجُوزُ مَعَ كَوْنِهِ مُغَلّاً أَنْ يُبَدَّلَ بِخَيْرِ مِنْهُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِهِ .
وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 265
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٥