تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ حَيْثُ جَازَ الْبَدَلُ : هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّرْبِ أَوْ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ . أَمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ : مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا مُقِيمِينَ بِبَلَدِ غَيْرِ بَلَدِ الْوَقْفِ وَإِذَا اُشْتُرِيَ فِيهِ الْبَدَلُ كَانَ أَنْفَعَ لَهُمْ ؛ لِكَثْرَةِ الرِّيعِ وَيُسْرِ التَّنَاوُلِ ؟ فَنَقُولُ : مَا عَلِمْت أَحَداً اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ فِي بَلَدِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ ؛ بَلْ النُّصُوصُ عِنْدَ أَحْمَد وَأُصُولُهُ وَعُمُومُ كَلَامِهِ وَكَلَامُ أَصْحَابِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي أَنْ يَفْعَلَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ مَصْلَحَةُ أَهْلِ الْوَقْفِ ؛ فَإِنَّ أَصْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الْوَقْفِ ؛ بَلْ أَصْلُهُ فِي عَامَّةِ الْعُقُودِ اعْتِبَارُ مَصْلَحَةِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالصَّلَاحِ وَنَهَى عَنْ الْفَسَادِ وَبَعَثَ رُسُلَهُ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا . { وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } وَقَالَ شُعَيْبٌ : { إنْ أُرِيدُ إلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } { أَلَا إنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ } . وَقَدْ جَوَّزَ أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ إبْدَالَ مَسْجِدٍ بِمَسْجِدِ آخَرَ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا جَوَّزَ تَغْيِيرَهُ لِلْمَصْلَحَةِ . وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَبْدَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ الْقَدِيمَ بِمَسْجِدِ آخَرَ وَصَارَ الْمَسْجِدُ الْأَوَّلُ سُوقاً لِلتَّمَارِينِ . وَجَوَّزَ أَحْمَد إذَا خَرِبَ الْمَكَانُ أَنْ يَنْقُلَ الْمَسْجِدَ إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى ؛ بَلْ وَيَجُوزُ ؛ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَيُعْمَرَ بِثَمَنِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فِي الْقَرْيَةِ الْأُولَى . فَاعْتَبَرَ الْمَصْلَحَةَ بِجِنْسِ الْمَسْجِدِ ؛ وَإِنْ كَانَ فِي