تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وَكَذَلِكَ فِي الْوَقْفِ : لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةِ عَصَبَتِهِمْ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونُوا عُدُولاً ؛ أَوْ فُقَرَاءَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَانْتَفَى شَرْطُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي وَاحِدٍ مِن الطَّبَقَةِ الْأُولَى أَوْ كُلِّهِمْ . انْتَقَلَ الْحَقُّ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ إلَى الطَّبَقَةِ الثَّانِيَة إذَا كَانُوا مُتَّصِفِينَ بِالِاسْتِحْقَاقِ . وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الطَّبَقَةَ الثَّانِيَة تَتَلَقَّى الْوَقْفَ مِن الوَاقِفِ ؛ لَا مِن الطَّبَقَةِ الْأُولَى ؛ لَكِنْ تَلَقِّيهمْ ذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْأُولَى كَمَا أَنَّ الْعَصَبَةَ الْبَعِيدَةَ تَتَلَقَّى الْإِرْثَ مِن المَيِّتِ ؛ لَا مِن العَاصِبِ الْقَرِيبِ ؛ لَكِنْ شَرْطُ اسْتِحْقَاقِهِ عَدَمُ الْعَاصِبِ الْقَرِيبِ . وَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ - فِي الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ - يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَةَ الْمَيِّتِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُعْتَقِ ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ كَمَا يُورِثُ الْمَالَ . وَإِنَّمَا يَغْلَطُ ذِهْنُ بَعْضِ النَّاسِ فِي مِثْلِ هَذَا حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّ الْوَلَدَ يَأْخُذُ هَذَا الْحَقَّ إرْثاً عَنْ أَبِيهِ أَوْ كَالْإِرْثِ ؛ فَيَظُنُّ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى الثَّانِيَة مَشْرُوطٌ بِاسْتِحْقَاقِ الْأُولَى كَمَا ظَنَّ ذَلِكَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ . فَيَقُولُ : إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ قَدْ تَرَكَ شَيْئاً لَمْ يَرِثْهُ الِابْنُ . وَهَذَا غَلَطٌ ؛ فَإِنَّ الِابْنَ لَا يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ الْأَبُ بِحَالِ وَلَا يَأْخُذُ عَنْ الْأَبِ شَيْئاً ؛ إذْ لَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْجُوداً لَكَانَ يَأْخُذُ الرِّيعَ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى ابْنِهِ الرِّيعُ الْحَادِثُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ؛ لَا الرِّيعُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ ؛ وَأَمَّا رَقَبَةُ الْوَقْفِ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا : حَقُّ الثَّانِي فِيهَا فِي وَقْتِهِ نَظِيرُ حَقِّ الْأَوَّلِ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِمْ إرْثاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 191 | ابن تيمية