أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَرْتِيبَ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ لَا تَرْتِيبَ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ بِمَا بَيَّنَهُ .
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ .
وَالْحُقُوقُ الْمُرَتَّبُ أَهْلُهَا شَرْعاً أَوْ شَرْطاً إنَّمَا يُشْتَرَطُ انْتِقَالُهَا إلَى الطَّبَقَةِ الثَّانِيَة عِنْدَ عَدَمِ الْأُولَى أَوْ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا ؛ لِاسْتِحْقَاقِ الْأُولَى أَوَّلاً كَمَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ فِي الْعَصَبِ بِالْمِيرَاثِ أَوْ النِّكَاحِ : الِابْنُ ثُمَّ ابْنِهِ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ .
فَاسْتِحْقَاقُ ابْنِ الِابْنِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ أَبِيهِ ؛ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ - لِمَانِعِ يَقُومُ بِهِ مَنْ كَفَرَ وَغَيْرُهُ - لَا يُشْتَرَطُ أَنَّ أَبَاهُ يَسْتَحِقُّ شَيْئاً لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ كَذَلِكَ فِي الْأُمِّ : النِّكَاحُ وَالْحَضَانَةُ وَوِلَايَةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ .
وَإِنَّمَا يَتَوَهَّمُ مَنْ يَتَوَهَّمُ اشْتِرَاطَ اسْتِحْقَاقِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى ؛ لِتَوَهُّمِهِ أَنَّ الْوَقْفَ يَنْتَقِلُ مِن الأُولَى إلَيْهَا وَتَتَلَقَّاهُ الثَّانِيَة عَنْ الْأُولَى ؛ كَالْمِيرَاثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ بَلْ هِيَ تَتَلَقَّى الْوَقْفَ عَنْ الْوَاقِفِ كَمَا تَلَقَّتْهُ الْأُولَى وَكَمَا تَتَلَقَّى الْأَقَارِبُ حُقُوقَهُمْ عَنْ الشَّارِعِ ؛ لَكِنْ يَرْجِعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ إلَى مَا شَرَطَهُ الشَّارِعُ وَالْوَاقِفُ مِن التَّرْتِيبِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 188
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٨