وَسُئِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
عَنْ رَجُلٍ طَحَّانٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَسْطُورٌ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ وَاسْتَوْفَى أَكْثَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنْ تَأَخَّرَ لَهُ مِنْهُ إلَّا دُونَ الْمِائَةِ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْمَسْطُورِ أَتَى بِمَمَالِيكَ مِنْ جِهَةِ أَمِيرٍ وَأَخَذُوا لَهُ رَأْسَيْ خَيْلٍ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ شَرْعِيٍّ وَلَا دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ وَلَا أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَاسْتَعْمَلَهُمَا مِنْ مُدَّةِ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ ادَّعَى عَدَمَهُمْ .
فَهَلْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ عَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَقِيمَةِ أَثْمَانِهَا ؟ وَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْقِيمَةِ أَوْ قَوْلُ مَالِكِهِمَا فِي الْأُجْرَةِ وَالثَّمَنِ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، إذَا لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ مِن الدَّيْنِ إلَّا مِائَةٌ وَكَانَتْ قِيمَةُ الرَّأْسَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ : كَانَ هَذَا الْمُتَوَلِّي ضَامِناً لِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ .
وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ ذَلِكَ لِاسْتِيلَائِهِ .
وَالْقَوْلُ فِي قِيمَتِهِمَا قَوْلُ الضَّامِنِ وَهُوَ الْغَاصِبُ إلَّا أَنْ يُعَرِّفَ صِفَتَهُمَا وَأَنَّ قِيمَتَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ - وَلَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي - بِالْقِيمَةِ .
وَأَمَّا مِقْدَارُ حَقِّهِ فَيُقَاصُّ بِهِ مَا لَهُ عَلَى الْمَدِينِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 30
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠