ذَلِكَ بَعْدَ اتِّفَاقِ الْجَمَاعَةِ مَعَهُ .
فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دُونَ الْجَمَاعَةِ الَّذِي لَهُ ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
لَيْسَ لَهُ بَعْدَ رِضَاهُ مَعَهُمْ بِإِنْظَارِهِمْ أَنْ يَخْتَصَّ بِاسْتِيفَاءِ مَالِهِ حَالّاً دُونَهُمْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْحَالَّ يَتَأَجَّلُ كَمَالِكِ وَأَحْمَد فِي قَوْلٍ .
وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : لَا يَتَأَجَّلُ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي قَوْلٍ .
أَوْ مَنْ يَقُولُ يَتَأَجَّلُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ دُونَ التَّبَرُّعَاتِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ .
وَلَا فَرْقَ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اتَّفَقَ مَعَهُمْ عَلَى التَّأْجِيلِ إلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ يُقَسِّطَهُ أَقْسَاطاً .
أَوْ اتَّفَقَ مَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْدِرَ بِهِمْ وَيَمْكُرَ بِهِمْ ؛ بَلْ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ التَّأْجِيلَ لَمْ يَلْزَمْ فَإِنَّهُمْ مُشْتَرِكُونَ جَمِيعُهُمْ فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَبَقِّي مَعَ الْغَرِيمِ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مُدَّةٌ فِي الِاعْتِقَالِ وَلَا مَوْجُودَ لَهُ غَيْرُ عَمَلِ يَدِهِ .
فَهَلْ يَحِلُّ لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ ضَرْبُهُ أَوْ اعْتِقَالُهُ أَوْ الصَّبْرُ عَلَيْهِ .
وَيَأْخُذُوا قَلِيلاً قَلِيلاً عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ ؟
فَأَجَابَ :
لَا يَحِلُّ اعْتِقَالُهُ وَلَا ضَرْبُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؛ بَلْ الْوَاجِبُ تَمْكِينُهُ حَتَّى يَعْمَلَ مَا يُوَفِّي دَيْنَهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 32
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢