الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَأَنَّ مَا مَعَهُ شَيْءٌ يَحُجُّ بِهِ إلَّا وَالِدُهُ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ مَتَى حَجَّ بِهِ أَبُوهُ مِنْ مَالِهِ جَازَ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَتَنَازَعُوا : هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا بَذَلَ لَهُ أَبُوهُ الْمَالَ ؟ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ .
وَالْفَرْضُ يَسْقُطُ عَنْهُ سَوَاءٌ مَلَّكَهُ أَبُوهُ مَالاً أَوْ أَنَفَقَ عَلَيْهِ وَأَرْكَبَهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ .
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَمَتَى أَذِنَ لَهُ الْغُرَمَاءُ فِي السَّفَرِ لِلْحَجِّ فَلَا رَيْبَ فِي جَوَازِ السَّفَرِ - وَإِنْ مَنَعُوهُ مِن السَّفَرِ لِيُقِيمَ وَيَعْمَلَ وَيُوَفِّيَهُمْ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ وَكَانَ مُقَامَهُ لِيَكْتَسِبَ وَيُوَفِّيَ الْغُرَمَاءَ أَوْلَى بِهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مِن الحَجِّ - وَكَانَ لَهُمْ مَنْعُهُ مِن الحَجِّ وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوهُ إذَا عَلِمُوا إعْسَارَهُ .
وَلَا يَمْنَعُوهُ الْحَجَّ .
لَكِنْ إنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ : نَخَافُ أَنْ يَحُجَّ فَلَا يَرْجِعَ فَنُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ كَفِيلاً بِبَدَنِهِ تَوَجَّهَ مُطَالَبَتُهُمْ بِهَذَا فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ بَاقِيَةٌ وَلَكِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهَا .
وَلَوْ كَانَ قَادِراً عَلَى الْوَفَاءِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ كَانَ لَهُمْ مَنْعُهُ بِلَا رَيْبٍ .
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلاً يَحِلُّ قَبْلَ رُجُوعِهِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ حَتَّى يُوَثِّقَ بِرَهْنِ أَوْ كَفِيلٍ وَهُنَاكَ حَتَّى يُوَفِّيَ أَوْ يُوَثِّقَ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَحِلُّ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ وَالسَّفَرُ آمِنٌ فَفِي مَنْعِهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 28
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨