بِخِلَافِ الْمَتَاعِ ؛ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَقُولُ لِلْمُخَلِّصِ : كَانَ يَجُوزُ لَك مِنْ حِينِ أَنْ أَدَعُهُ وَالْحَقُّ فِيهِ لِي فَإِذَا لَمْ تُعْطِنِي حَقِّي لَمْ آذَنْ لَك فِي تَخْلِيصِهِ .
وَأَمَّا الرُّمَّانُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ فَهُوَ كَاللُّقَطَةِ وَاللُّقَطَةُ إنْ رُجِيَ وُجُودُ صَاحِبِهَا عُرِّفَتْ حَوْلاً وَإِنْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ وُجُودَ صَاحِبِهِ فَفِي تَعْرِيفِهِ قَوْلَانِ ؛ لَكِنْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا الرُّمَّانَ أَوْ يَبِيعُوهُ وَيَحْفَظُوا ثَمَنَهُ ثُمَّ يُعَرِّفُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللَّهَ رُوحَهُ - :
عَمَّنْ وَجَدَ طِفْلاً وَمَعَهُ شَيْءٌ مِن المَالِ ثُمَّ رَبَّاهُ حَتَّى بَلَغَ مِن العُمْرِ شَهْرَيْنِ .
فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ لِتُرْضِعَهُ امْرَأَتُهُ لِلَّهِ .
فَلَمَّا كَبُرَ الطِّفْلُ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ ابْنُهَا وَأَنَّهَا رَبَّتْهُ فِي حِضْنِ أَبِيهِ .
فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُعْطِيَ الرَّجُلَ الثَّانِيَ مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ ؟ وَيُلْزِمُ الرَّجُلَ الْأَوَّلَ مَا وَجَدَ مَعَ ابْنِهِ ؟ .
فَأَجَابَ :
إذَا كَانَ الطِّفْلُ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا : قُبِلَ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَيُصْرَفُ مِن المَالِ الَّذِي وُجِدَ مَعَهُ فِي نَفَقَتِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ عِنْدَ الْمُلْتَقِطِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
آخِرُ الْمُجَلَّدِ الثَّلَاثِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 416
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٦