وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ ضَمَانٍ وَلَيْسَ لَهُ وَفَاءٌ إلَّا مِنْ شُغْلِهِ وَيُرِيدُ يَذْهَبُ مُعَلَّماً فَيُحَصِّلَ شَيْئاً وَيُقِيمُ لَهُ ضَامِنُ وَجْهٍ بِحُضُورِهِ .
فَهَلْ يَجُوزُ حَبْسُهُ ؟ أَمْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَإِنْ ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى وَفَاءِ الضَّمَانِ وَادَّعَى هُوَ الْعَجْزَ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَرِيمِ .
وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً ؟
فَأَجَابَ :
بَلْ يَجِبُ تَمْكِينُهُ مِنْ إيفَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُمْكِنُهُ وَلَا يَجُوزُ حَبْسُهُ إنْ قَامَ بِذَلِكَ وَإِذَا ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَعُرِفَ لَهُ مَالٌ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى الْإِعْسَارِ إلَّا بِبَيِّنَةِ .
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ دُونَ قَوْلِ غَرِيمِهِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ .
وَقَدْ حَكَاهُ طَائِفَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 33
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣