تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لَبَنَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ دَابَّةً يَرْكَبُ ظَهْرَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً . وَإِذَا تَغَيَّرَتْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ كَانَ تَغَيُّرُ الْعَادَةِ فِي الْمَنْفَعَةِ يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ ؛ إمَّا الْفَسْخَ وَإِمَّا الْأَرْشَ . وَكَذَلِكَ إذَا أَكْرَاهُ حَدِيقَةً يَسْتَعْمِلُهَا حَوْلاً أَوْ حَوْلَيْنِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا قَبِلَ حَدِيقَةَ أسيد بْنِ الحضير ثَلَاثَ سِنِينَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَقَضَى بِهِ دَيْناً كَانَ عَلَيْهِ . وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى هَذِهِ الدَّوَابِّ فَهُوَ إجَارَةٌ وَهُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ إجَارَةِ الظِّئْرِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ هُوَ الَّذِي يَعْلِفُهَا وَيَسْقِيهَا وَيُؤْوِيهَا وَطَالِبُ اللَّبَنِ لَا يَعْرِفُ إلَّا لَبَنَهَا وَقَدْ اسْتَأْجَرَهَا تُرْضِعُ سِخَالاً لَهُ فَهُوَ مِثْلُ إجَارَةِ الظِّئْرِ . وَإِذَا كَانَ لِيَأْخُذَ اللَّبَنَ هُوَ فَهُوَ يُشْبِهُ إجَارَةَ الظِّئْرِ لِلرِّضَاعِ الْمُطْلَقِ ؛ لَا لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ مُعَيَّنٍ . وَهَذَا قَدْ يُسَمَّى بَيْعاً وَيُسَمَّى إجَارَةً . وَهُوَ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ . وَإِذَا قِيلَ : هُوَ بَيْعُ مَعْدُومٍ . قِيلَ : نَعَمْ وَلَيْسَ فِي أُصُولِ الشَّرْعِ مَا يَنْهَى عَنْ بَيْعِ كُلِّ مَعْدُومٍ ؛ بَلْ الْمَعْدُومُ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْعَادَةِ : يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مَعَ أَنَّ الْأَجْزَاءَ الَّتِي تُخْلَقُ بَعْدُ مَعْدُومَةٌ وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ . وَكَذَلِكَ