أُجُورَهُنَّ } وَقَالَ : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } .
وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ دَلَّا عَلَى جَوَازِهَا وَإِنَّمَا تَكُونُ مُخَالِفَةً لِلْقِيَاسِ لَوْ عَارَضَهَا قِيَاسُ نَصٍّ آخَرَ وَلَيْسَ فِي سَائِر النُّصُوصِ وَأَقْيِسَتِهَا مَا يُنَاقِضُ هَذِهِ .
وَقَوْلُ الْقَائِلِ : الْإِجَارَةُ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْمَنَافِعِ دُونَ الْأَعْيَانِ : لَيْسَ هُوَ قَوْلاً لِلَّهِ وَلَا لِرَسُولِهِ وَلَا الصَّحَابَةِ وَلَا الْأَئِمَّةِ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ قَالَتْهُ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ .
فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْمَنَافِعِ فَقَطْ ؛ بَلْ الْإِجَارَةُ تَكُونُ عَلَى مَا يَتَجَدَّدُ وَيَحْدُثُ وَيُسْتَخْلَفُ بَدَلُهُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ كَمِيَاهِ الْبِئْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ عَيْناً أَوْ مَنْفَعَةً كَمَا أَنَّ الْمَوْقُوفَ يَكُونُ مَا يَتَجَدَّدُ وَمَا تَحْدُثُ فَائِدَتُهُ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْفَائِدَةُ مَنْفَعَةً أَوْ عَيْناً كَالتَّمْرِ وَاللَّبَنِ وَالْمَاءِ النَّابِعِ .
وَكَذَلِكَ الْعَارِيَةُ .
وَهُوَ عَمَّا يَكُونُ الِانْتِفَاعُ بِمَا يَحْدُثُ وَيُسْتَخْلَفُ بَدَلُهُ .
يُقَالُ : أَفْقَرَ الظَّهْرَ وَأَعْرَى النَّخْلَةَ وَمَنَحَ النَّاقَةَ فَإِذَا مَنَحَهُ النَّاقَةَ يَشْرَبُ لَبَنَهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا أَوْ أَعْرَاهُ نَخْلَةً يَأْكُلُ ثَمَرَهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا وَهُوَ مِثْلُ أَنْ يُفْقِرَهُ ظَهْراً يَرْكَبُهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ .
وَكَذَلِكَ إكْرَاءُ الْمَرْأَةِ أَوْ طَيْرٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ يَشْرَبُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 199
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٩