وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَأَوْصَى أَنْ يُصَلَّى عَنْهُ بِدَرَاهِمَ ؟ .
فَأَجَابَ :
صَلَاةُ الْفَرْضِ لَا يَفْعَلُهَا أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ لَا بِأُجْرَةِ وَلَا بِغَيْرِ أُجْرَةٍ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ بَلْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرُ أَحَداً لِيُصَلِّيَ عَنْهُ نَافِلَةً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ لَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا فِي مَمَاتِهِ .
فَكَيْفَ مَنْ يَسْتَأْجِرُ لِيُصَلَّى عَنْهُ فَرِيضَةً .
وَإِنَّمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا صَلَّى نَافِلَةً بِلَا أُجْرَةٍ وَأَهْدَى ثَوَابَهَا إلَى الْمَيِّتِ .
هَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ .
وَلَوْ نَذَرَ الْمَيِّتُ أَنْ يُصَلِّيَ فَمَاتَ .
فَهَلْ تُفْعَلُ عَنْهُ الصَّلَاةُ الْمَنْذُورَةُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد .
لَكِنَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَوْصَى بِهَا يُتَصَدَّقُ بِهَا عَنْهُ وَيَخُصُّ بِالصَّدَقَةِ أَهْلَ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ لِلْمَيِّتِ أَجْرٌ .
وَكُلُّ صَلَاةٍ يُصَلُّونَهَا وَيَسْتَعِينُونَ عَلَيْهَا بِصَدَقَتِهِ فَيَكُونُ لَهُ مِنْهَا نَصِيبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْمُصَلِّي شَيْءٌ .
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ فَطَّرَ صَائِماً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ } وَقَالَ : { مَنْ جَهَّزَ غَازِياً فَقَدْ غَزَا } " .
مجموعة الفتاوى — صفحة 203
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٣