تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وَأَمَّا إنْ أَكْرَتْهُ لِمَنْ تَزَّيَّنُ بِهِ لِفِعْلِ الْفَاحِشَةِ فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَانَ أَحَدٌ عَلَى الْفَاحِشَةِ وَلَا غَيْرِهَا مِن المَعَاصِي ؛ لَا بِحِلْيَةِ وَلَا لِبَاسٍ وَلَا مَسْكَنٍ وَلَا دَابَّةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ؛ لَا بكرى وَلَا بِغَيْرِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ الشَّمَّاعِينَ الَّذِينَ يَكْرُونَ الشَّمْعَ . ثُمَّ إنَّهُمْ يَزِنُونَهُ . أَوَّلاً فَإِذَا رَجَعَ وَزَنُوهُ ثَانِياً وَأَخَذُوا نَقْصَهُ . فَهَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ ؟ وَإِذَا كُسِرَ الشَّمْعُ فَهَلْ يَلْزَمُ الَّذِي اكْتَرَاهُ ؟ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : أَمَّا الشَّمْعُ إذَا أَعْطَاهُ لِمَنْ يُوقِدُهُ وَقَالَ : كُلَّمَا نَقَصَ مِنْهُ أُوقِيَّةٌ بِكَذَا فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ . وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَاتِ وَلَا بَابِ الْبَيْعِ اللَّازِمِ ؛ فَإِنَّ الْبَيْعَ اللَّازِمَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيع فِيهِ مَعْلُوماً ؛ بَلْ هَذَا مُعَاوَضَةٌ جَائِزَةٌ لَا لَازِمَةٌ . كَمَا لَوْ قَالَ : اُسْكُنْ فِي هَذِهِ الدَّارِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمِ وَلَمْ يُوَقِّتْ أَجَلاً فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ . فَمَسْأَلَةُ الْأَعْيَانِ نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَنَافِعِ وَهُوَ إذْنٌ فِي الْإِتْلَافِ