تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كَانَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ : أَعْدَلُهَا أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمُحْتَاجِ قَالَ أَحْمَد : أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ خَيْرٌ مِنْ جَوَائِزِ السُّلْطَانِ وَجَوَائِزُ السُّلْطَانِ خَيْرٌ مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ . وَأُصُولُ الشَّرِيعَةِ كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي الْمَنْهِيَّاتِ بَيْنَ الْمُحْتَاجِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَأْمُورَاتِ . وَلِهَذَا أُبِيحَتْ الْمُحَرَّمَاتُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لَا سِيَّمَا إذَا قُدِّرَ أَنَّهُ يَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ إلَى سُؤَالِ النَّاسِ . فَالْمَسْأَلَةُ أَشَدُّ تَحْرِيماً ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ : يَجِبُ أَدَاءُ الْوَاجِبَاتِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ إلَّا بِالشُّبُهَاتِ كَمَا ذَكَرَ أَبُو طَالِبٍ وَأَبُو حَامِدٍ : أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَد سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ : إنَّ ابْناً لِي مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ دُيُونٌ أَكْرَهُ تَقَاضِيهَا . فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد : أَتَدَعُ ذِمَّةَ ابْنِك مُرْتَهِنَةً ؟ يَقُولُ : قَضَاءُ الدَّيْنِ وَاجِبٌ وَتَرْكُ الشُّبْهَةِ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ هُوَ الْمَأْمُورُ . وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُرْزَقُ الْحَاكِمُ وَأَمْثَالُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَتَنَازَعُوا فِي الرِّزْقِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } فَهَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ هَذَا ؛ إذْ الشَّرِيعَةُ مَبْنَاهَا عَلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا . وَالْوَرَعُ تَرْجِيحُ خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا وَدَفْعِ شَرِّ الشَّرَّيْنِ وَإِنْ حَصَلَ أَدْنَاهُمَا . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ