كَانَتْ أَرْضُ الْأَقْصَابِ مُسْتَمِرَّةٌ فِي عَقْدِ إيجَارِ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَى حِينِ الْخُرُوجِ يَبْطُلُ حُكْمُ الْإِيجَارِ ؟ أَوْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُهُ ؟
فَأَجَابَ :
إيجَارُ الْمُقْطَعِ لِلْأَرْضِ يَصِحُّ وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِمَنْ يَزْدَرِعُهَا قَصَباً وَغَيْرَ قَصَبٍ .
وَكَذَلِكَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِغَيْرِهِ بِحُكْمِ مَا اسْتَأْجَرَهَا .
وَإِذَا مَاتَ ذَلِكَ الْمُقْطَعُ أَوْ أَقْطَعَ إقْطَاعَهُ فَالْمُقْطَعُ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ إجَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ مَا لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا مِن الزَّرْعِ وَالْقَصَبِ مَجَّاناً ؛ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْ يَبْقَى زَرْعُهُ وَقَصَبُهُ بِأُجْرَةِ مُسْتَأْنَفَةٍ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ الْأُولَى أَوْ أَقَلِّ أَوْ أَكْثَرِ كَمَا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ ؛ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ بِأَكْثَرِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ .
وَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا صَاحِبُ الْقَصَبِ وَالزَّرْعِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ ؛ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِن الانْتِفَاعِ بِهَا ؛ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا غَيْرُهُ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَامَ غَيْرُهُ فِيهَا مَقَامَ الْمُؤَجِّرِ إنْ شَاءَ أَنْ يَبْقَى زَرْعُهُ وَقَصَبُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ إيَّاهَا بِرِضَاهُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 173
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٣