وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَمَّنْ لَهُ قِيرَاطٌ فِي بَلَدٍ فَأَجَّرَهُ لِشَخْصِ بِمِائَةِ إرْدَبٍّ وَسِتِّينَ إرْدَبّاً ؛ بِنَاقِصِ عَنْ الْغَيْرِ بِثَمَانِينَ إرْدَبّاً وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَشْمَلَهُ الرَّيُّ .
فَهَلْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ قَبْلَ شُمُولِ الرَّيِّ ؟ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْقِيمَةَ ؟
فَأَجَابَ :
إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْبِلَادُ مِمَّا تُرْوَى غَالِباً صَحَّتْ إجَارَتُهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ قَبْلَ أَنْ يُرْوَى ؛ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
فَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ جَوَازُ إجَارَةِ ذَلِكَ .
كَمَذْهَبِ سَائِر الْأَئِمَّةِ .
وَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْعَقْدِ قَدْ فَسَّرَهُ أَئِمَّةُ مَذْهَبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَمَا زَالَتْ أَرْضُ مِصْرَ تُؤَجَّرُ قَبْلَ شُمُولِ الرَّيِّ فِي أَعْصَارِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ أَنْكَرَ بِسَبَبِ تَأَخُّرِهِ .
وَإِذَا طَلَبَ الزِّيَادَةَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ وَإِنْ كَانَ غَرَّهُ فَذَاكَ شَيْءٌ آخَرُ لِيُبَيِّنْهُ السَّائِلُ حَتَّى يُجَابَ عَنْهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 174
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٤