أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
وَقِيلَ : نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَالْقَرْضُ إذَا جَرَّ مَنْفَعَةً كَانَ رِباً وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ رَأَى النَّفْعَ بِأَمْنِ خَطَرِ الطَّرِيقِ فِي نَقْلِ دَرَاهِمِهِ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَقَدْ انْتَفَعَ الْمُقْتَرِضُ أَيْضاً بِالْوَفَاءِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَأَمِنَ خَطَرَ الطَّرِيقِ ، فَكِلَاهُمَا مُنْتَفِعٌ بِهَذَا الِاقْتِرَاضِ وَالشَّارِعُ لَا يَنْهَى عَمَّا يَنْفَعُهُمْ وَيُصْلِحُهُمْ وَإِنَّمَا يَنْهَى عَمَّا يَضُرُّهُمْ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
هَلْ يَجُوزُ قَرْضُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ ، وَيَأْخُذُهَا عَدَداً ؟
فَأَجَابَ :
يَجُوزُ قَرْضُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ إذَا كَانَتْ مُتَسَاوِيَةَ الْغِشِّ : مِثْلَ دَرَاهِمِ النَّاسِ الَّتِي يَتَعَامَلُونَ بِهَا .
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْغِشُّ مُتَفَاوِتاً يَسِيراً فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُهَا بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي يُقَالُ عِيَارُهَا سَبْعُونَ وَعِيَارُ غَيْرِهَا تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُ الْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا مِن الحُبُوبِ وَإِنْ كَانَتْ مَغْشُوشَةً بِالتُّرَابِ وَالشَّعِيرِ فَإِنَّ " بَابَ الْقَرْضِ " أَسْهَلُ مِنْ " بَابِ الْبَيْعِ " .
وَلِهَذَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ قَرْضُ الْخُبْزِ عَدَداً وَقَرْضُ الْخَمِيرِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 531
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣١