وَسُئِلَ :
عَنْ إنْسَانٍ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ إنْسَانٍ دَرَاهِمَ قَرْضاً يَعْمُرُ بِهَا مِلْكَهُ يَشْتَرِي بِهَا أَرْضاً إلَى مُدَّةِ سَنَةٍ وَبِلَا كَسْبٍ مَا يُعْطَى أَحَدٌ مَالَهُ فَكَيْفَ الْعَمَلُ فِي مَكْسَبِهِ حَتَّى يَكُونَ بِطَرِيقِ الْحِلِّ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَهُ طَرِيقٌ بِأَنْ يُكْرِيَ الْمِلْكَ أَوْ بَعْضَهُ يَتَسَلَّفُهَا وَيَعْمُرَ بِالْأُجْرَةِ .
وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الْمِلْكِ خَرَاباً وَاشْتَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عِمَارَةً مَوْصُوفَةً جَازَ ذَلِكَ فَهَذَا طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ هَذَا وَهَذَا .
وَأَمَّا إذَا تَوَاطَآ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ وَتَحَيَّلَا عَلَى ذَلِكَ بِبَعْضِ الطُّرُقِ لَمْ يُبَارِكْ اللَّهُ لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا : مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْضَ الْمِلْكِ بَيْعَ أَمَانَةٍ عَلَى أَنَّهُ يَشْتَرِي مِنْهُ الْمِلْكَ فِيمَا بَعْدُ بِأَكْثَرَ مِن الثَّمَنِ فَهَذَا مِن الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمُعْطِي سِلْعَةً يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْآخِذُ كَرُضَاضٍ يَعْمُرُ بِهِ الْحَمَّامَ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ إلَى أَجَلٍ بِمَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِن الرِّبْحِ ؛ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْبَحَ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ؟ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 529
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٩