فَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلاً وَقَدْ أَدْخَلَ الْغَيْرَ حِيلَةً كَمَنَ يَبِيعُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ قَفِيزَيْ حِنْطَةٍ بِقَفِيزٍ فِي زِنْبِيلٍ : فَهَذَا لَا رَيْبَ فِي تَحْرِيمِهِ .
كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْبَيْعُ الْجَائِزُ وَمَا فِيهِ مِنْ مُقَابَلَةِ رِبَوِيٍّ بِرِبَوِيٍّ هُوَ دَاخِلٌ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ كَبَيْعِ الْغَنَمِ بِالْغَنَمِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَبَنٌ وَصُوفٌ أَوْ بَيْعِ غَنَمٍ ذَاتِ لَبَنٍ بِلَبَنِ وَبَيْعِ دَارٍ مُمَوَّهَةٍ بِذَهَبِ وَبَيْعِ الْحِلْيَةِ الْفِضِّيَّةِ بِذَهَبِ وَعَلَيْهِمَا ذَهَبٌ يَسِيرٌ مُوِّهَتْ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَهَذَا الصَّوَابُ فِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ كَمَا جَازَ دُخُولُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فِي الْبَيْعِ تَبَعاً وَقَدْ جَاءَ مَعَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعاً كَمَا رَوَاهُ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعاً : { مَنْ بَاعَ عَبْداً لَهُ وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ } .
وَأَمَّا إنْ كَانَ كِلَا الصِّنْفَيْنِ مَقْصُوداً فَفِيهِمَا النِّزَاعُ الْمَشْهُورُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ ؛ إمَّا لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلَى الرِّبَا وَإِمَّا لِكَوْنِ الصَّفْقَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 465
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٥