وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ - :
عَنْ دَارٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ بَاعَهَا أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ شَرِيكِهِ بِالْوِكَالَةِ لِشَخْصٍ آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ بَنَى فَوْقَ مَا اشْتَرَاهُ بِنَاءً كَبِيراً وَمِنْ حُقُوقِهِ قَنَاةٌ مُلَاصِقَةٌ جِدَارَ تُرْبَةٍ فَنَدَّتْ الْجِدَارَ وَسَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى الْقَبْرِ فَرَفَعَ مُلَّاكُ التُّرْبَةِ الْمُشْتَرِيَ لِلْحِسْبَةِ فَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَرْبَابُ الْخِبْرَةِ بِتَنْدِيَةِ الْجِدَارِ وَوُصُولِ ذَلِكَ إلَى الْقَبْرِ وَأَنَّ الْقَنَاةَ مُحْدَثَةٌ عَلَى الْجِدَارِ وَأَنَّهُ ضَرَرٌ يَجِبُ إزَالَتُهَا مِنْ مَكَانِهَا فَأُلْزِمَ الْمُشْتَرِي بِنَقْلِهَا .
فَهَلْ مَا أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي مِن البِنَاءِ وَالْهَدْمِ يَمْنَعُ الرَّدَّ ؟ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا مَنَعَ فَهَلْ يَثْبُتُ الْأَرْشُ ؟ وَإِذَا ثَبَتَ : فَهَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ ؟ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ ؟ وَمَا أُلْزِمَ بِهَدْمِهِ وَهَدْمِهِ هَلْ يَسْقُطُ أَرْشُهُ أَمْ لَا ؟ وَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِطَلَبِ الْأَرْشِ ثُمَّ تَصَرَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَشْهَادُ فَهَلْ يَسْقُطُ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ .
فَتَكُونُ الْمُطَالَبَةُ لِلْوَكِيلِ بِمَا بَاعَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَمِلْكِ مُوَكِّلِهِ أَمْ مِلْكِهِ فَقَطْ ؟ ؟
فَأَجَابَ :
أَمَّا الْقَنَاةُ إذَا كَانَتْ مُحْدَثَةً حَيْثُ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا فَإِنَّهُ يُلْزَمُ مُحْدِثُهَا بِإِزَالَةِ مَا لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُ .
وَالْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ بَلْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 365
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٥