اعْتَقَدَ أَنَّ هَذَا حَقٌّ لِلْمِلْكِ لَا يَجُوزُ إزَالَتُهُ فَتَبَيَّنَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ : كَانَ هَذَا عَيْباً .
فَإِذَا بَنَى فِي الْعَقَارِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ عَيْبٌ فَلَيْسَ إلَّا الْأَرْشُ دُونَ الرَّدِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ : كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ .
وَفِي الْأُخْرَى - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - لَا الرَّدُّ أَيْضاً .
وَيَكُونُ شَرِيكاً لِلْبَائِعِ بِمَا أَحْدَثَهُ مِن الزِّيَادَةِ فِيهِ .
وَلَا يُلْزَمُ بِالْهَدْمِ مَجَّاناً ؛ لِأَنَّهُ بَنَى بِحَقِّ .
وَخِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى التَّرَاخِي عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِمَا وَلَهُمَا قَوْلٌ - كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ .
فَإِذَا ظَهَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ سَقَطَ خِيَارُهُ بِالِاتِّفَاقِ .
فَإِذَا بَنَى بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ سَقَطَ خِيَارُهُ .
وَأَمَّا إذَا أَشْهَدَ بِطَلَبِ الْأَرْشِ اسْتَحَقَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِتَصَرُّفِهِ .
وَالْبَائِعُ يُطَالَبُ بِالدَّرْكِ مِنْ أَرْشٍ أَوْ رَدٍّ فِيمَا بَاعَهُ مِنْ مِلْكِهِ .
وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ مِنْ مِلْكِ مُوَكِّلِهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّهِ فِي الْبَيْعِ طُولِبَ أَيْضاً بِدَرْكِ الْمَبِيعِ وَإِنْ كَانَ سَمَّاهُ فَهَلْ يَجُوزُ مُطَالَبَتُهُ ؟ وَيَكُونُ ضَامِناً لِعُهْدَةِ الْمَبِيعِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد .
مجموعة الفتاوى — صفحة 366
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٦