لِالْتِزَامِهَا بِنِكَاحٍ لَمْ تَرْضَ بِهِ .
وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : الْمَهْرُ لَيْسَ بِمَقْصُودِ : كَلَامٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ ؛ فَإِنَّهُ رُكْنٌ فِي النِّكَاحِ وَإِذَا شُرِطَ فِيهِ كَانَ أَوْكَدَ مِنْ شَرْطِ الثَّمَنِ ؛ لِقَوْلِهِ : { إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفُّوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ } .
وَالْأَمْوَالُ تُبَاحُ بِالْبَدَلِ وَالْفُرُوجُ لَا تُسْتَبَاحُ إلَّا بِالْمُهُورِ ؛ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِدُونِ فَرْضِهِ وَتَقْرِيرِهِ ؛ لَا مَعَ نَفْيِهِ .
وَالنِّكَاحُ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ عَلَى الصَّحِيحِ - وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد - يَنْعَقِدُ بِالسِّعْرِ فَلَا فَرْقَ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ .
وَاَلَّذِي يَثْبُتُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِدُونِ فَرْضِ الْمَهْرِ .
أَيْ بِدُونِ تَقْدِيرِهِ ؛ لَا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مَعَ نَفْيِهِ ؛ بَلْ قَدْ قَالَ تَعَالَى : { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } لَمَّا جَوَّزَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجُوا بِلَا مَهْرٍ .
وَكَذَلِكَ دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مَهْرٍ مُسَمًّى مَفْرُوضٍ أَوْ مَسْكُوتٍ عَنْ فَرْضِهِ ثُمَّ إنْ فُرِضَ مَا تَرَاضَيَا بِهِ وَإِلَّا فَلَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا كَمَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بروع بِنْتِ وَاشِقٍ .
وَأَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا وَالنَّاسُ دَائِماً يَتَنَاكَحُونَ مُطْلَقاً وَقَدْ تَرَاضَوْا بِالْمَهْرِ الْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا يَتَبَايَعُونَ دَائِماً وَقَدْ تَرَاضَوْا بِالسِّعْرِ الَّذِي يَبِيعُ بِهِ الْبَائِعُ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 344
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٤