تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فَهُوَ إلْزَامٌ مِن اللَّهِ بِهِ وَمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ فَقَدْ الْتَزَمَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُوفِيَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضَ الْمِيثَاقَ . إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخَالِفاً لِكِتَابِ اللَّهِ . فَمَنْ اشْتَرَطَ شَرْطاً مُخَالِفاً لِكِتَابِ اللَّهِ ؛ مِثْلَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنْ يَسْتَحِلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ كَاَلَّذِي يَبِيعُ الْأَمَةَ أَوْ يُعْتِقَهَا وَيَشْرُطُ وَطْأَهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ مِلْكِهِ أَوْ يَبِيعُ غَيْرُهُ مَمْلُوكاً وَيَشْرِطُ أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لَهُ لَا لِلْمُعْتِقِ أَوْ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ أَوْ قَرَابَتَهُ وَيَشْرِطُ أَنْ يَكُونَ النَّسَبُ لِغَيْرِ الْأَبِ أَوْ يَكُونَ النَّسَبُ لَهُ فَاَللَّهُ قَدْ أَمَرَ أَنْ يُدْعَى الْوَلَدُ لِأَبِيهِ وَالْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، فَمَنْ اُدُّعِيَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ } . وَلِهَذَا كَانَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَا يُورَثُ أَيْضاً ؛ وَلَكِنْ يُورَثُ بِهِ كَالنَّسَبِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْكِبَرِ . فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ حَقٌّ كَمَا جَاءَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفُّوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ } وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ أَوْلَى مِنْهَا فِي الْبَيْعِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : إنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ شَرْطاً مُخَالِفاً لِكِتَابِ اللَّهِ : مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا مَهْرٍ أَوْ بِمَهْرٍ مُحَرَّمٍ فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ وَغَيْرِهِ . وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 342 | ابن تيمية