تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بِالشَّرْطِ فَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِدُونِهِ ؛ بَلْ لَهُ الْخِيَارُ فَكَذَلِكَ الْآخَرُ لَمْ يَرْضَ إلَّا بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ رَضِيَ بِهِ مَعَ الشَّرْطِ فَإِذَا أَلْغَى الشَّرْطَ وَصَارَ الْوَلَاءُ لَهُ فَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِأَكْثَرَ مِن الثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ فَلَا يُلْزَمُ بِالزِّيَادَةِ ؛ بَلْ إذَا أَعْطَى الثَّمَنَ فَإِنْ شَاءَ الْآخَرُ قَبِلَ وَأَمْضَى وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ تَرَاضَيَا بِالْأَرْشِ جَازَ لَكِنْ لَا يُلْزَمُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا بِرِضَاهُ فَإِنَّهُ مُعَاوَضَةٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ . وَهَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ هَذَا : مِثْلَ الصَّفْقَةِ إذَا تَفَرَّقَتْ . وَقِيلَ : يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْحَلَالِ بِقِسْطِهِ مِن الثَّمَنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد فَإِنَّ الَّذِي تَفَرَّقَتْ عَلَيْهِ لَهُ الْفَسْخُ إذَا كَانَ لَمْ يَرْضَ بِبَيْعِ هَذَا بِقِسْطِهِ إلَّا مَعَ ذَلِكَ . وَأَصْلُ الْعُقُودِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا بِالْتِزَامِهِ أَوْ بِإِلْزَامِ الشَّارِعِ لَهُ . فَمَا الْتَزَمَهُ فَهُوَ مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْقُضُ الْعَهْدَ وَلَا يَغْدِرُ . وَمَا أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِهِ فَهُوَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَصِلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ مِن الإِيمَانِ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَمِنْ صِلَةِ الْأَرْحَامِ ؛ وَلِهَذَا يَذْكُرُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ هَذَا وَهَذَا كَقَوْلِهِ : { الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ } { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 341 | ابن تيمية