مِثْلِ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ كَمَا يَشْتَرُونَ الْخُبْزَ وَالْأُدْمَ وَالْفَاكِهَةَ وَاللَّحْمَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِن الخَبَّازِ وَاللَّحَّامِ وَالْفُومِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ رَضُوا أَنْ يُعْطِيَهُمْ ثَمَنَ الْمِثْلِ وَهُوَ السِّعْرُ الَّذِي يَبِيعُ بِهِ لِلنَّاسِ وَهُوَ مَا سَاغَ بِهِ مِثْلُ تِلْكَ السِّلْعَةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَهَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَد وَإِنْ كَانَ فِي مَذْهَبِهِ نِزَاعٌ فِيهِ .
فَصْلٌ :
وَأَصْلُ الدِّينِ : أَنَّهُ لَا وَاجِبَ إلَّا مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا مَكْرُوهَ إلَّا مَا كَرِهَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا حَلَالَ إلَّا مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا مُسْتَحَبَّ إلَّا مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
فَالْحَلَالُ مَا حَلَّلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلِهَذَا أَنْكَرَ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِهِمْ مَا حَلَّلُوهُ أَوْ حَرَّمُوهُ أَوْ شَرَعُوهُ مِن الدِّينِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِن اللَّهِ .
وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ قَدْ يُوجِبُهُ ابْتِدَاءً ؛ كَإِيجَابِهِ الْإِيمَانَ وَالتَّوْحِيدَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ .
وَقَدْ يُوجِبُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْتَزَمَهُ وَأَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُوجِبْهُ ؛ كَالْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ لِلْمُسْتَحَبَّاتِ .
وَبِمَا الْتَزَمَهُ فِي الْعُقُودِ الْمُبَاحَةِ : كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 345
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٥