عِنْدَ الْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الرِّبَا الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ - وَهَذِهِ " قَاعِدَةُ الشَّرِيعَةِ " وَهُوَ تَحْصِيلُ أَعْظَمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا وَدَفْعُ أَعْظَمِ الفسادين بِالْتِزَامِ أَدْنَاهُمَا - وَبَيْعُ مَا يَكُونُ قِشْرُهُ صَوْناً لَهُ كَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ وَالْمَوْزِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ الْوَاحِدِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَدَّانَ قُلْقَاسٍ بِتِسْعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَمْضَى لَهُ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ فَقَلَعَ الْمُشْتَرِي مِن القُلْقَاسِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ زَادَ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ الزِّيَادَةَ وَطَرَدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ ثُمَّ زَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي خَمْسِمِائَةٍ وَتَسَلَّمَ الْقُلْقَاسَ وَقَلَعَ مِنْهُ مَرْكَباً وَبَاعَهَا وَأَوْرَدَ لَهُ ثَمَنَهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ زَادَ عَلَيْهِ فَطَرَدَهُ وَكَتَبَ الْقُلْقَاسَ عَلَى الَّذِي زَادَ عَلَيْهِ : فَهَلْ يَصِحُّ شِرَاءُ الْأَوَّلِ ؟ أَوْ الثَّانِي ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ الْبَائِعُ غَيْرُ جَائِزٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ ؛ فَإِنَّ بَيْعَ الْقُلْقَاسِ وَنَحْوِهِ مِن المُغَيَّبَاتِ فِي الْأَرْضِ كَالْجَزَرِ وَاللِّفْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
إمَّا أَنْ يَكُونَ جَائِزاً عَلَى أَحَدِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 228
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٨