قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَقَوْلٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمَا .
وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ جَائِزاً عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَد .
فَإِنْ كَانَ جَائِزاً كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي حَرَاماً مَعَ الْأَوَّلِ وَهَذَا الْبَائِعُ لَمْ يَتْرُكْ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لِكَوْنِهِ مُعْتَقِداً تَحْرِيمَهُ ؛ لَكِنْ لِأَجْلِ بَيْعِهِ لِلثَّانِي وَمِثْلُ هَذَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ بَيْعَ الْقُلْقَاسِ جَائِزٌ وَلَا يَحِلُّ قَبُولُ الزِّيَادَةِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ .
وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ بَاطِلٌ قَالَ : لَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا ثَمَنُ الْمِثْلِ فِيمَا أُخِذَ مِنْهُ أَوْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ .
وَسُئِلَ :
عَمَّنْ هَاجَرَ مِنْ بَلَدِ التتر وَلَمْ يَجِدْ مَرْكُوباً فَاشْتَرَى مِن التتر مَا يَرْكَبُ بِهِ : فَهَلْ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ؟ .
فَأَجَابَ :
نَعَمْ إذَا اشْتَرَى مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ لِمَنْ بَاعَهُ وَإِنْ كَانَ تترياً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 229
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٩