يَعْتَبِرُ الْفِطْرَ بِأَعْلَى جِنْسِهِ وَمَالِكٍ يَعْتَبِرُ الْفِطْرَ مُطْلَقاً فَالنِّزَاعُ بَيْنَهُمَا إذَا أَفْطَرَ بِابْتِلَاعِ حَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَةٌ أَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ بِالْحِجَامَةِ كَفَّرَ كَغَيْرِهَا مِن المُفْطِرَاتِ .
بِجِنْسِ الْوَطْءِ فَأَمَّا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَنَحْوُهُمَا فَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ .
ثُمَّ تَنَازَعُوا هَلْ يُشْتَرَطُ الْفِطْرُ مِن الصَّوْمِ الصَّحِيحِ ؟ فَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فَلَوْ أَكَلَ ثُمَّ جَامَعَ أَوْ أَصْبَحَ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ ثُمَّ جَامَعَ أَوْ جَامَعَ وَكَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ : لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ فِي صَوْمٍ صَحِيحٍ .
وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ وَغَيْرِهِ يَقُولُ : بَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَهُوَ صَوْمٌ فَاسِدٌ فَأَشْبَهَ الْإِحْرَامَ الْفَاسِدَ .
وكَمَا أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ إذَا أَفْسَدَ إحْرَامَهُ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ مَحْظُورَاتِهِ فَإِذَا أَتَى شَيْئاً مِنْهَا كَانَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ مِن الإِحْرَامِ الصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ فِيهِ وَصَوْمُهُ فَاسِدٌ لِأَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ عَدَمِ نِيَّةٍ فَقَدْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ عَنْ مَحْظُورَاتِ الصِّيَامِ .
فَإِذَا تَنَاوَلَ شَيْئاً مِنْهَا كَانَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ فِي الصَّوْمِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 261
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦١