فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِأَهْلِ الْعِلْمِ :
أَحَدُهَا : أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَد .
وَالثَّانِي : أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَهُوَ قَوْلٌ ثَانٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ .
وَالثَّالِثُ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ .
وَهَذَا قَوْلُ طَوَائِفَ مِن السَّلَفِ : كَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنُ وَإِسْحَاقَ ودَاوُد وَأَصْحَابِهِ وَالْخَلَفِ .
وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : مَنْ أَكَلَ مُعْتَقِداً طُلُوعَ الْفَجْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعْ .
فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَأَشْبَهُهَا بِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ قِيَاسُ أُصُولِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ رَفَعَ الْمُؤَاخَذَةَ عَنْ النَّاسِي وَالْمُخْطِئِ .
وَهَذَا مُخْطِئٌ وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ الْأَكْلَ وَالْوَطْءَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِن الخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِن الفَجْرِ وَاسْتَحَبَّ تَأْخِيرَ السُّحُورِ وَمَنْ فَعَلَ مَا نُدِبَ إلَيْهِ وَأُبِيحَ لَهُ لَمْ يُفَرِّطْ فَهَذَا أَوْلَى بِالْعُذْرِ مِن النَّاسِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 264
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٤