اختاره الزمخشري فأرسله في تفسير الآية من كشّافه « 1 » إرسال المسلّمات ، لا يذكر سواه .
ويعجبني أن أتلو الآن عليك الآية والتي بعدها لالفتك إلى أنّ الوجوه يومئذ على هيئتين متضادّتين تنتظران عاقبتين متضادّتين ، هذه ناظرة تنتظر من ربّها سعادة الآخرة ، وتلك باسرة تنتظر كلّ فاقرة ، فتدبّر قوله تعالى : «
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
» « 2 » تجد الأولى تنتظر إنجاز الوعد «
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
» « 3 » والثانية تنتظر الوعيد «
جَزاءً وِفاقاً
» « 4 » .
وهناك وجه آخر نبّه إليه بعض الأعلام لا مانع منه ، وهو أن يكون لفظ « إلى » في قوله تعالى : «
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
» اسما لا حرفا ، وهو واحد الآلاء ( 1 ) ، كما قال أعشى وائل :
أبيض لا يرهب الهزال ولا يقطع رحما ولا يخون إلى « 5 » أي لا يخون نعمة « 6 » .
وعليه فلفظ « إلى » مفعول مقدّم لناظرة بمعنى منتظرة ، ويكون معنى الآية : «
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
» - مضيئة - تنتظر نعمة ربّها .
شرح
( 1 ) نصّ أئمّة اللغة في معاجمها على أنّ الإلى هي النعمة ، وأنّ جمعها آلاء ، فراجع أقرب الموارد وغيره « 7 » .
هامش
( 1 ) - . الكشّاف 662 : 4 ، ذيل الآية 23 من سورة القيامة 75 .
( 2 ) - . القيامة 22 : 75 - 25 .
( 3 ) - . النبأ 36 : 78 .
( 4 ) - . النبأ 26 : 78 .
( 5 ) - و 6 . راجع مجمع البيان 199 : 10 ، ذيل الآية .
( 6 ) -
( 7 ) - . أقرب الموارد 17 : 1 ؛ الصحاح 2270 : 4 ، « أ . ل . ى » .