الحقيقة ( 1 ) لا على سبيل المجاز ولا سيّما المتعدّي منه ب - « إلى » ، ومنه قول الشاعر :
وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن تنتظر الخلاصا « 1 » أثبت النظر إلى الرحمن مع عدم رؤيته ، ونصّ في آخر البيت على أنّ مراده من قوله في أوّله : « وجوه ناظرات » أنّها تنتظر الخلاصا . ومثله قول جميل بن معمر :
وإذا نظرت إليك من ملك والبحر دونك زدتني نعما « 2 » وقوله الآخر :
إنّي إليك لما وعدت لناظر نظر الفقير إلى الغنيّ الموسر « 3 » ومثله قول بعضهم :
فياميّ هل يجزى بكائي بمثله مرارا وأنفاسي إليك الزوافر وإنّي متى أشرف على الجانب الذي به أنت من بين الجوانب ناظر « 4 » يريد أنّه بمجرّد إشرافه على الجانب [ الذي ] هي به ينظر منها الجزاء بمبادلة البكاء وزوافر الأنفاس . وقد يقول الأعمى : إنّما عيني إليك ناظرة ، أي لا أنتظر الخير ولا أتوقّعه إلّا منك . ويقال : نظر الناس مختلف ، فمنهم ناظر إلى سلطان ، وآخر ناظر إلى تجارة ، وثالث ناظر إلى زراعة ، والطفل ناظر إلى أبيه ، وهناك إلى ربّه ناظر ، أي لا ينتظر إلّا رحمته ، قاطعا رجاءه عمّن سواه .
شرح
( 1 ) قال الفيروزآبادي في قاموسه : والنظر - محرّكة - : الفكر في الشيء تقدّره وتقيسه ، والانتظار « 5 » .
هامش
( 1 ) - . أورده الفخر الرازي في تفسيره الكبير 15 الجزء الثلاثون : 228 ، ذيل الآية 23 من سورة القيامة ( 75 ) ، والطبرسي في مجمع البيان 196 : 10 . فيه : « تنتظر الفلاحا » .
( 2 ) - . الكشّاف 662 : 4 ؛ مجمع البيان 199 : 10 ، ذيل الآية ، وفيه : « جدتني » بدل « زدتني » .
( 3 ) - . مجمع البيان 199 : 10 ، ذيل الآية .
( 4 ) - . التفسير الكبير 15 الجزء الثلاثون : 228 ، ذيل الآية .
( 5 ) - . القاموس المحيط 150 : 2 ، « ن . ظ . ر » .