ويؤيّد هذا ما سمعته « 1 » في تفسيرها عن أمير المؤمنين عليه السلام وغيره ؛ إذ قالوا : إنّ المراد بقوله : «
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
» : أنّها تنتظر ثواب ربّها .
والعجب من إخواننا المستدلّين بهذه الآية على إمكان الرؤية ووقوعها كيف خفي عليهم ما قلناه في الآية مع ظهوره وسطوع نوره ، وهم من أعلام العلم وينابيع الفهم ؟
تأوّلوا قوله تعالى : «
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
» « 2 » ؛ لظهوره بما ينافي تنزيه اللّه - عزّ وجلّ - من المكان والجهة ، وتأوّلوا قوله تعالى : «
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
» « 3 » وقوله عزّ من قائل : «
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
» « 4 » وقوله : «
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
» « 5 » لظهور هذه الآيات بما ينافي تنزيهه عمّا لا يليق بقدس ذاته من التركيب والتجسيم والحركة والانتقال ، فلم لم يحملوا هذه الآية على ما قلناه من ظاهرها الموافق لتنزيهه عمّا يجب تنزيهه عنه ؟ .
ولو قطعنا النظر عمّا قلناه وسلّمنا بظهور الآية في الرؤية ، والرؤية منافية لتنزيهه تعالى - كما بيّنّاه - فهلّا قالوا - فرارا من ذلك - : إنّ في الآية مضافا محذوفا أقيم المضاف إليه مقامه ، والتقدير : إلى ثواب ربّها ناظرة ، أي هي ناظرة إلى الجنّة ونعيمها حالا بعد حال ، فيعظم بذلك سرورها وحبورها ، وهذا هو المأثور في تفسيرها عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 1 ) ، وهو المنقول أيضا عن جماعة من مفسّري الصحابة
شرح
( 1 ) فيما أخرجه الصدوق في كتاب التوحيد من حديث سيّدنا عبد العظيم بن عبداللّه بن عليّ بن الحسين ابن الشهيد السعيد زيد بن الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام ، عن إبراهيم بن أبي محمود ، عن الرضا عليه السلام « 6 » .
هامش
( 1 ) - . تقدّم آنفا .
( 2 ) - . طه 5 : 20 : «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» .
( 3 ) - . المائدة 64 : 5 .
( 4 ) - . الفتح 10 : 48 .
( 5 ) - . الفجر 22 : 89 .
( 6 ) - . التوحيد للصدوق : 116 ، باب ما جاء في الرؤية ، ح 19 .