وفيه أوّلا : أنّ لفظ « النظر » ولا سيّما المتعدّي منه ب - « إلى » ليس اسما للرؤية نفسها ، ولا هو بملازم لها ، وإنّما هو مدّ الطرف نحو الشيء رآه أو لم يره ، كما نصّ عليه أهل اللغة في معاجمها ( 1 ) ، ودليله من كتاب اللّه قوله تعالى : «
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
» « 1 » حيث أثبت نظرهم إليه في حال نفي الإبصار عنهم ، وما ذاك إلّا لأنّ النظر والرؤية متغايران ، وأنّهما غير متلازمين ( 2 ) .
وقد يوصف النظر بما لا توصف به الرؤية ، فيقال : نظر إليه شزرا ، ونظر إليه نظر غضبان أو نظر راض ، والرؤية لا توصف بشيء منها ، فلا يقال : رآه شزرا أو رؤية غضبان ، وهذا ليس إلّا لتغاير في معنى النظر والرؤية .
وأيضا يقال في العرف : نظرت إلى الهلال فلم أره ، ونظرت إليه فرأيته ، وإن كان النظر والرؤية متغايرين ، وكانا غير متلازمين فمن أين دلّت الآية على الرؤية يامنصفون ؟
وثانيا : أنّ المتبادر إلى الأذهان من قوله في الآية : «
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
» أنّها إنّما تنتظر وتتوقّع فضل اللّه وما أعدّه لها من الكرامة في دار المقامة ، كما يقول أهل العرف : إنّما ننظر إلى اللّه ثمّ إليك ، أي إنّما ننتظر ونتوقّع فضل اللّه ثمّ فضلك .
يقولونه للمؤمّل يرجونه ( 3 ) . وما أكثر استعمالهم للنظر في الانتظار على سبيل
شرح
( 1 ) عليك ب - أقرب الموارد « 2 » .
( 2 ) وممّا يدلّ على ذلك أنّا نعلم أنّ الناظر ناظر بالضرورة ولا نعلمه رائيا بدليل أنّا نسأله هل رأيت أم لا ؟
( 3 ) كما في أقرب الموارد وغيره من معاجم اللغة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الأعراف 198 : 7 .
( 2 ) - . أقرب الموارد 1315 : 2 ، « ن . ظ . ر » .
( 3 ) - . المصدر : 1316 ؛ لسان العرب 215 : 5 ، « ن . ظ . ر » .