سورة المائدة المشتملة على آية الوضوء إلّا آية واحدة هي : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
» « 1 » ؛ إذ قال بعضهم بنسخها دون ما سواها من آيات تلك السورة المباركة .
أمّا الأخبار الدالّة على الترخيص بالمسح على الخفّين : فلم يثبت منها شيء على شرطنا ، وقد دلّنا على وهنها - مضافا إلى ذلك - أمور :
أحدها : أنّها جاءت مخالفة لكتاب اللّه عزّوجلّ ، والمأثور عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« إذا روي لكم عنّي حديث ، فاعرضوه على كتاب اللّه ، فإن وافقه فاقبلوه وإلّا فردّوه » ( 1 ) .
ثانيها : أنّها جاءت متعارضة في أنفسها ؛ ولذا كثر الاختلاف بين مصحّحيها العاملين على مقتضاها كما علمته ، ممّا أشرنا إليه قريبا ، فإنّهم إنّما تعارضوا في أقو الهم ؛ لتعارضها ، إذ هي مستندهم في تلك الأقوال ( 2 ) .
شرح
( 1 ) تجد هذا الحديث في آخر ص 371 من الجزء الثالث من تفسير الرازي « 2 » .
( 2 ) كما اعترف به ابن رشد في أوّل صفحة 15 من الجزء الأوّل من بدايته حيث ذكر اختلافهم في تحديد محلّ المسح ، فقال : وسبب اختلافهم تعارض الأخبار في ذلك « 3 » ، واعترف به أيضا في ص 16 حيث ذكر اختلافهم في توقيت المسح ، إذ قال : والسبب في اختلافهم اختلاف الآثار في ذلك . قال : وذلك أنّه ورد في هذا ثلاثة أحاديث « 4 » . ثمّ أوردها بنصّها ، فكان الأوّل فيها صريحا في كون الوقت ثلاثة أيّام ولياليهنّ للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم ، وكان الثاني نصّا في الترخيص بالمسح على الخفّين ما بدا للمكلّف أن يمسح من غير توقيت ، لا في الحضر ولا في السفر ، وكان نصّ الثالث مخالفا لسابقيه . . .
ومن أراد التوسّع في معرفة اختلاف الأئمّة الأربعة حول هذه المسألة فعليه بكتاب الفقه على المذاهب الأربعة « 5 » الذي أخرجته وزارة الأوقاف المصريّة تحقيقا لرجاء الملك فؤاد الأوّل .
هامش
( 1 ) - . المائدة 2 : 5 .
( 2 ) - . التفسير الكبير 6 الجزء الحادي عشر : 166 ، ذيل الآية 6 من سورة المائدة ( 5 ) .
( 3 ) - و 4 . بداية المجتهد 19 : 1 - 20 .
( 4 ) -
( 5 ) - . الفقه على المذاهب الأربعة 135 : 1 - 142 .