ورواه مسلم ، وروى أنّ هذا الحديث كان يعجبهم ، وعلّل ذلك بأنّ إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ( 1 ) . « 1 »
قلت : بل أسلم قبل نزول المائدة ، بدليل حضوره حجّة الوداع مع رسول اللّه وقد أمره صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ - كما في ترجمته من الإصابة نقلا عن الصحيحين - أن يستنصت الناس « 2 » . فإسلامه لابدّ أن يكون قبل تلك الحجّة ، ونزول المائدة لم يكن قبلها يقينا ( 2 ) .
وأيضا أخرج الطبراني عن جرير - كما في ترجمته من الإصابة - قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ أخاكم النجاشي قد مات » « 3 » وموت النجاشي إنّما كان قبل نزول المائدة ؛ إذ لا كلام في أنّه مات قبل السنة العاشرة .
شرح
( 1 ) قال النووي في تعليقه على هذا الكلام :
معناه أنّ اللّه تعالى قال في سورة المائدة : «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فلو كان إسلام جرير متقدّما على نزول المائدة ، لاحتمل كون حديثه في مسح الخفّ منسوخا بآية المائدة ، فلمّا كان إسلامه متأخّرا ، علمنا أنّ حديثه يعمل به « 4 » . إلى آخر كلامه .
قلت : من أين لنا العلم بتأخّره وقد بيّنّا في الأصل تأخّر المائدة .
( 2 ) وحسبك ما أخرجه البخاري من نزول بعض آياتها على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم عرفة ، وهو على راحلته في حجّة الوداع « 5 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 227 : 1 - 228 ، كتاب الطهارة ، ح 72 .
( 2 ) - . الإصابة 581 : 1 - 582 ، الرقم 1139 .
( 3 ) - . المعجم الكبير 323 : 2 ، ح 2350 ؛ الإصابة 582 : 1 ، الرقم 1139 .
( 4 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 168 : 3 ، ح 72 ، والآية في سورة المائدة 6 : 5 .
( 5 ) - . انظر صحيح البخاري 1600 : 4 ، ح 4145 ؛ التفسير الكبير 6 الجزء الحادي عشر : 140 ، ذيل الآية 3 من المائدة ( 5 ) .