تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مسائل فقهية 90

مساهمون:

صمسائل فقهية ٩٠
وقد قالوا : إنّ المصالح المعقولة لا يمتنع أن تكون أسبابا للعبادات المفروضة حتّى يكون الشرع لاحظ فيها معنيين : معنى مصلحيّا ومعنى عباديّا ، وعنوا بالمصلحي ما يرجع إلى الأمور المحسوسة ، وبالعبادي ما يرجع إلى ذكاة النفس « 1 » . فأقول : نحن نؤمن بأنّ الشارع المقدّس لاحظ عباده في كلّ ما كلّفهم به من أحكامه الشرعيّة ، فلم يأمرهم إلّا بما فيه مصلحتهم ، ولم ينههم إلّا عمّا فيه مفسدة لهم ، لكنّه مع ذلك لم يجعل شيئا من مدارك كلّفهم به من أحكامه الشرعيّة ، فلم يأمرهم إلّا بما فيه مصلحتهم ، ولم [ يجعل ] تلك الأحكام منوطة من حيث المصالح والمفاسد بآراء العباد ، بل تعبّدهم بأدلّة قويمة عيّنها لهم ، فلم يجعل لهم مندوحة عنها إلى ما سواها ، وأوّل تلك الأدلّة الحكميّة كتاب اللّه عزّوجلّ ، وقد حكم بمسح الرؤوس والأرجل في الوضوء ، فلا مندوحة عن البخوع لحكمه . أمّا نقاء الأرجل من الدنس ، فلابدّ من إحرازه قبل المسح عليها ؛ عملا بأدلّة خاصّة دلّت على اشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه ( 1 ) ، ولعلّ غسل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رجليه - المدّعى في أخبار الغسل - إنّما كان من هذا الباب ، ولعلّه كان من باب التبرّد ، أو كان من باب المبالغة في النظافة بعد الفراغ من الوضوء ، واللّه تعالى أعلم .
شرح
( 1 ) ولذا ترى حفاة الشيعة والعمّال منهم كأهل الحرث وأمثالهم وسائر من لا يبالون بطهارة أرجلهم في غير أوقات العبادة المشروطة بالطهارة إذا أرادوا الوضوء غسلوا أرجلهم ثمّ توضّأوا فمسحوا عليها نقيّة جافّة .
هامش
( 1 ) - . راجع بداية المجتهد 16 : 1 .