اجتمعا على معمول واحد ، كان إعمال الأقرب أولى ( 1 ) . - قال : - فوجب أن يكون عامل النصب في قوله : «
وَأَرْجُلَكُمْ
» هو قوله : «
وَامْسَحُوا
» - قال : - فثبت أنّ قراءة «
وَأَرْجُلَكُمْ
» بنصب اللام توجب المسح أيضا .
- قال : - ثمّ قالوا : ولا يجوز دفع ذلك بالأخبار ؛ لأنّها بأسرها من باب الآحاد ( 2 ) ، ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز « 1 » . انتهى .
هذا كلامه بلفظه ( 3 ) لم يتعقّبه ، ولكنّه قال :
إنّ الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل ، والغسل مشتمل على المسح ولا ينعكس ، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط ، فوجب المصير إليه ( 4 ) قال : وعلى هذا الوجه يجب القطع بأنّ غسل الأرجل يقوم مقام مسحها . إلى آخره « 2 » .
قلت : أمّا أخبار الغسل ، فستعلم رأي أئمّة أهل البيت وأوليائهم فيها قريبا إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا قوله « بأنّ الغسل مشتمل على المسح » فمغالطة واضحة ، بل هما حقيقتان لغة وعرفا وشرعا ( 5 ) ، فالواجب إذا هو القطع بأنّ غسل الأرجل لا يقوم مقام مسحها ، لكنّ الإمام الرازي وقف بين محذورين ، هما مخالفة الآية المحكمة ، ومخالفة الأخبار
شرح
( 1 ) ليس هنا إلّا عامل واحد ، وهو «وَامْسَحُوا» لما بيّنّاه .
( 2 ) بل هي ممّا لم يثبت عندنا أصلا .
( 3 ) فراجعه في ص 370 من الجزء الثالث من تفسيره الكبير « 3 » حول آية الوضوء من المائدة .
( 4 ) لا يأتي الاحتياط إلّا بالجمع بين المسح والغسل ، لكونهما حقيقتين مختلفتين .
( 5 ) لأنّ الغسل مأخوذ في مفهومه سيلان الماء على المغسول ولو قليلا ، والمسح مأخوذ في مفهومه عدم السيلان والاكتفاء بمرور اليد على الممسوح .
هامش
( 1 ) - 3 . التفسير الكبير 6 الجزء الحادي عشر : 164 - 165 ، ذيل الآية 6 من سورة المائدة ( 5 ) .
( 2 ) -
( 3 ) -