الصحيحة في نظره ، فغالط نفسه بقوله : إنّ الغسل مشتمل على المسح ، وإنّه أقرب إلى الاحتياط ، وإنّه يقوم مقام المسح ، ظنّا منه بأنّه قد جمع بهذا بين الآية والأخبار ، ومن أمعن في دفاعه هذا وجده في ارتباك ، ولولا أنّ الآية واضحة الدلالة على وجوب المسح ، ما احتاج إلى جعل الغسل قائما مقامه ، فأمعن وتأمّل مليّا .
وعلى هذا المنهاج جرى جماعة من جهابذة الفقه والعربيّة ، منهم الفقيه البحّاثة الشيخ إبراهيم الحلبي ، إذ بحث الآية في الوضوء من كتابه غنية المتملّي في شرح منية المصلّي على المذهب الحنفي فقال :
قرئ في السبعة بالنصب والجرّ ، والمشهور أنّ النصب بالعطف على « وجوهكم » والجرّ على الجوار .
- قال : - والصحيح أنّ « الأرجل » معطوفة على الرؤوس في القراءتين ، ونصبها على المحلّ ، وجرّها على اللفظ . - قال : - وذلك لامتناع العطف على « وجوهكم » للفصل بين العاطف والمعطوف عليه بجملة أجنبيّة هي «
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
» - قال : - والأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد فضلا عن الجملة . - قال : - ولم نسمع في الفصيح : ضربت زيدا ومررت ببكر وعمرا ، بعطف عمرا على زيدا .
- قال : - وأمّا الجرّ على الجوار فإنّما يكون على قلّة في النعت ، كقول بعضهم : هذا جحر ضبّ خرب ، وفي التأكيد كقول الشاعر :
يا صاح بلّغ ذوي الزوجات كلّهم
أن ليس وصل إذا انحلّت عرى الذنب
بجرّ « كلّهم » على ما حكاه الفرّاء . - قال : - وأمّا في عطف النسق ، فلا يكون ؛ لأنّ العاطف يمنع المجاورة .
هذا كلامه بنصّه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فراجعه في ص 16 من غنية المتملّي المعروف ب - حلبي كبير ، وهو موجود أيضا في مختصره المعروف ب - حلبي صغير ، وكلاهما منشور مشهور .