الشعر ، وكلام اللّه يجب تنزيهه عنه .
وثانيها : أنّ الكسر على الجوار إنّما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : « جحر ضبّ خرب » فإنّ من المعلوم بالضرورة أنّ الخرب لا يكون نعتا للضبّ بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل .
وثالثها : أنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون حرف العطف ، وأمّا مع حرف العطف فلم تتكلّم به العرب .
- قال : - وأمّا القراءة بالنصب ، فقالوا أيضا : إنّها توجب المسح ؛ وذلك لأنّ قوله :
«
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
» فرؤوسكم في محلّ النصب ب - « امسحوا » ؛ لأنّه المفعول به ، ولكنّها مجرورة لفظا ب - « الباء » ، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفا على محلّ الرؤوس ( 1 ) ، وجاز الجرّ عطفا على الظاهر .
- قال : - إذا ثبت هذا فنقول : ظهر أنّه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله : «
وَأَرْجُلَكُمْ
» هو قوله : «
وَامْسَحُوا
» ( 2 ) ، ويجوز أن يكون هو قوله : «
فَاغْسِلُوا
» ( 3 ) لكن العاملان إذا
شرح
( 1 ) وهذا في كلامه كثير ، قالوا : ليس فلان بعالم ولا عاملا ، وأنشد بعضهم :
معاوي - إنّنا بشر فاسجح
فلسنا بالجبال ولا الحديدا « 1 »
وقال تأبّط شرّا :
هل أنت باعث دينار لحاجتنا
أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق
بنصب عبد عطفا على موضع دينار « 2 » .
( 2 ) بل يجب ذلك ، ولا يجوز كون العامل «فَاغْسِلُوا» لما ستسمعه .
( 3 ) بل لا يجوز ذلك قطعا ؛ لاستلزامه عطف الأرجل على الوجوه ، وهذا ممنوع باتّفاق أهل اللغة ؛ لعدم جواز الفصل بين العاطف والمعطوف عليه بمفرد فضلا عن الجملة الأجنبيّة .
هامش
( 1 ) - . البيت للعقيبة بن هبيرة الأسدي ، راجع خزانة الأدب 260 : 2 .
( 2 ) - . خزانة الأدب 215 : 8 .