تحكّم في تطبيق الآية على مذهبه بدلا عن استنباط المذهب من الأدلّة ، وقد أغرب في تكهّنه بما لا يصغي إليه إلّا من كان غسل الأرجل عنده مفروغا عنه بحكم الضرورة الأوّليّة ، أمّا مع كونه محلّ النزاع ، فلا يؤبه به ، ولا سيّما مع اعترافهم بظهور الكتاب في وجوب المسح ، وحسبنا في ذلك ما توجبه القواعد العربيّة من عطف « الأرجل » على الرؤوس الممسوحة بالإجماع نصّا وفتوى .
نظرة في أخبار الغسل
أخبار الغسل قسمان :
منها : ما هو غير دالّ عليه ، كحديث عبداللّه بن عمرو بن العاص ، إذ قال - كما في الصحيحين - : تخلّف عنّا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في سفر سافرناه معه ، فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر ، فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى : « ويل للأعقاب من النار » ( 1 ) . « 1 »
وهذا لو صحّ لاقتضى المسح ، إذ لم ينكره صلى الله عليه وآله وسلم عليهم ، بل أقرّهم عليه كما ترى ، وإنّما أنكر عليهم قذارة أعقابهم ، ولا غرو ؛ فإنّ فيهم أعرابا حفاة جهلة بوّالين على أعقابهم ولا سيّما في السفر ، فتوعّدهم بالنار ؛ لئلّا يدخلوا في الصلاة بتلك الأعقاب المتنجّسة .
شرح
( 1 ) هذه الكلمة - ويل للأعقاب من النار - جاءت أيضا في حديث كلّ من عمرو وعائشة وأبي هريرة صحيحة على شرط الشيخين « 2 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 33 : 1 ، ح 60 ؛ صحيح مسلم 214 : 1 ، كتاب الطهارة ، ح 26 .
( 2 ) - . راجع : صحيح مسلم 213 : 1 - 214 ، كتاب الطهارة ، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما ؛ صحيح البخاري 1 :
33 ، ح 60 .