[ الأمر ] الخامس : زعم أنّا نقول بأنّ المعاصي حلال للطالبيّين ، حرام على غيرهم .
وهذا من أفحش الأراجيف ، قد نحر الأستاذ به نفسه فلم يخطئ الوهدة من لبّة صدره ، والجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعل العدوّ بعدوّه .
إنّ الشيعة الإماميّة لأغزر عقلا ، وأنفذ بصيرة ، وأصحّ تمييزا من أن يسفّوا إلى هذه السخافات التي لا تليق بذي نهية ، ولا تكون من ذي مسكة ، وتلك أسفارهم صرّح الحقّ فيها عن محضه ، وبان الصبح فيها لذي عينين : «
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
» « 1 » .
ولو كانت المعاصي عندنا حلالا للطالبيّين ، لما جرحنا وطرحنا مرتكبيها منهم ، كمحمّد وعليّ ابني إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، وعمّهما عبد اللّه بن جعفر ، وأمثالهم من الفاطميّين الذين لا قيمة لهم عندنا بما ارتكبوه من المعاصي ، فإنّه ليس بين اللّه وبين أحد من عباده هوادة في إباحة شيء حرّمه على العالمين .
لعلّ الأستاذ اكتشف هذه التهمة السخيفة من قولنا بعصمة الاثني عشر ، وهم أوصياء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وامناؤه على الدين والامّة ، فالعصمة ثابتة لهم كثبوتها له ولسائر الأنبياء وأوصيائهم بدليل واحد عقليّ مطّرد في الجميع .
وليس معناها أنّ المعاصي حلال لهم - والعياذ باللّه - وإنّما معناها نزاهتهم عن ارتكابها ؛ لشدّة ورعهم عنها وعظيم إخلاصهم للّه بالتعبّد بزواجره وأوامره .
وحضرة الأستاذ لا يجهل مرادنا منها ، وإنّما نعق بهذا لينعق معه الناعقون : «
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
» « 2 » .
[ الأمر ] السادس : زعم أنّا لم نكن بادئ ذي بدء على ما نحن الآن عليه ، وأنّ
هامش
( 1 ) - . الحجّ 46 : 22 .
( 2 ) - . يوسف 18 : 12 .