بأدلّتها القاطعة وحججها البالغة ، فليراجعها من يبتغي الحقّ جليّا .
وكيف ينسب إلينا الغلوّ في الطالبيّين ، مع أنّا قد نؤثر الحبشي على الطالبي ، وذلك إذا أحرزنا العدالة في الأوّل دون الثاني ، فإنّ الحبشي حينئذ نأتمّ به في الفرائض ، ونقبل شهادته في المرافعات وغيرها ، ونحتجّ بحديثه ، ونحترم فتواه دون الطالبي المجروح ؛ إذ لا نأتمّ به ، ولا نعبأ بشهادته ، ولا نأبه بحديثه ولا بفتواه ، ولا غرو ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق الجنّة لمن أطاعه ، والنار لمن عصاه . «
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
» « 1 » .
نعم ، نحبّ الطالبيّين وسائر الهاشميّين ، ولا سيّما الفاطميّون . وإنّ من مذهبنا مودّتهم ، ولو كره الامويّون ، والخوارج ، والنواصب ، ورمونا بالدواهي والطامّات :
فطائفة قد أكفرتني بحبّهم
وطائفة قالوا مسيء ومذنب
نؤدّي بمودّتهم أجر الرسالة مخلصين للّه في حبّ أوليائه ، كما قال الشيخ ابن العربي :
رأيت ولائي آل طه فريضة
على رغم أهل البعد يورثني القربى
فما طلب الرحمن أجرا على الهدى
بتبليغه إلّا المودّة في القربى « 2 »
وقال الإمام الشافعي :
يا آل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر « 3 » أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له « 4 »
وقال الشيخ يوسف النبهاني :
آل طه يا آل خير نبيّ
جدّكم خيرة وأنتم خيار
هامش
( 1 ) - . الحجرات 13 : 49 .
( 2 ) - . حكاه عنه ابن حجر في الصواعق المحرقة : 170 ، الباب 11 ، الفصل 1 .
( 3 ) - . في المصدر : « يكفيكم من عظيم الفخر » .
( 4 ) - . ديوان الإمام الشافعي : 115 ؛ الصواعق المحرقة : 148 ، الباب 11 ، الفصل 1 .