وكفى بهذا دليلا على عدم المعارضة فيما فرضه اللّه تعالى ، وحجّة على أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ، وأ نّه إنّما جعل هذه الفرائض لأربابها حيث لا تتعارض ، أمّا مع التعارض فيقدّم منهم من قدّمه اللّه ويؤخّر من أخّره عزّ وجلّ . وحيث التبس المقدّم والمؤخّر على الخليفة اضطرّ إلى العول ؛ إذ وجده أقرب المجازات إلى حقيقة العدل المتعذّرة عليه .
ولموسى جار اللّه هنا من الغلط والشطط ما يعرفه كلّ من وقف على كلامه ، وذلك حيث نقض على الباقر وابن عبّاس في امرأة ماتت عن زوج وامّ وأختين ، قال :
فالزوج فرضه بتسمية القرآن النصف ، والأختان لهما بتسمية القرآن الثلثان ( 1 ) والامّ لها في حكم القرآن الثلث أو السدس .
شرح
( 1 ) لا حقّ في هذه الصورة للأختين أصلا ؛ لأنّ مراتب الإرث بالنسب عند أهل البيت وشيعتهم ثلاث :
المرتبة الأولى : الآباء والامّهات دون آبائهم وامّهاتهم ، والأبناء والبنات وإن نزلوا على ما هو مفصّل في محلّه .
المرتبة الثانية : الإخوة والأخوات ، والأجداد والجدّات ، وأولاد الإخوة والأخوات ، على ما هو مبيّن في مظانّه .
المرتبة الثالثة : الأعمام والعمّات ، والأخوال والخالات ، فلا يرث أحد من المرتبة التالية مع وجود أحد من المرتبة السابقة «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» « 1 » .
هذا مذهب الأئمّة من العترة الطاهرة ، وعليه إجماع الشيعة . فالأختان من أهل المرتبة الثانية ، فلا ترثان مع وجود الامّ ؛ لأ نّها من المرتبة الأولى ، نعم للزوج في الصورة المذكورة نصف ما تركت زوجته والباقي لامّها فرضا وردّا ، ولا محلّ للعول هنا أصلا « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الأنفال 75 : 8 .
( 2 ) - . للمزيد راجع : النهاية للشيخ الطوسي : 623 - 662 ؛ وسائل الشيعة 63 : 26 وما بعدها ، أبواب موجبات الإرث .