قال الباقر عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إنّ الذي أحصى رمل عالج ليعلم أنّ السهام لا تعول على ستّة ( 1 ) لو يبصرون وجهها » « 1 » .
وكان ابن عبّاس يقول : من شاء باهلته عند الحجر الأسود : إنّ اللّه لم يذكر في كتابه نصفين وثلثا « 2 » .
وقال أيضا : سبحان اللّه العظيم ، أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ؟ هذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين موضع الثلث ؟ فقيل له : يا ابن العبّاس ، فمن أوّل من أعال الفرائض ؟ فقال : لمّا التفّت الفرائض عند عمر ، ودفع بعضها بعضا قال : واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه ، وأ يّكم أخّر ، وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص ، قال ابن عبّاس : وأيم اللّه ، لو قدّمتم من قدّم اللّه ، وأخّرتم من أخّر اللّه ، ما عالت الفريضة ، فقيل له : أيّها قدّم اللّه وأ يّها أخّر ؟ فقال :
كلّ فريضة لم يهبطها اللّه إلّا إلى فريضة ، فهذا ما قدّم اللّه . وأمّا ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلّا ما بقي ، فتلك التي أخّر . قال : فأمّا التي قدّم فالزوج
شرح
( 1 ) كان الناس على عهده عليه السلام يفرضون كلّ شيء ستّة أجزاء ، كلّ جزء سدس ، كما يفرض اليوم في عرفنا أربعة وعشرين قيراطا . وعليه فيكون مراده عليه السلام : أنّكم لو تبصرون وجوه السهام إذا تعارضت ، لم تتجاوز السهام عن الستّة ، وحيث إنّكم لم تبصروا طرقها فقد تجاوزت عن الستّة ؛ إذ إنّكم تزيدون على الستّة بقدر الناقص ، مثلا : إذا اجتمع أبوان وبنتان وزوج ، فللأبوين اثنان من الستّة ، وللبنتين أربعة منها فتمّت الستّة ، فتزيدون على الستّة واحدا ونصفا للزوج ، فتتجاوز السهام من الستّة إلى سبعة ونصف ، وهذا ممتنع ، ولا يجوز على اللّه أن يفرضه أبدا .
هامش
( 1 ) - . الكافي 79 : 7 ، باب إبطال العول ، ح 2 ؛ من لا يحضره الفقيه 187 : 4 ، ح 654 ؛ تهذيب الأحكام 247 : 9 ، ح 960 .
( 2 ) - . نهج الحقّ : 408 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 25 : 20 بتفاوت يسير .