وقد حافظت على نصوص الكتاب ( 1 ) وإن كان النقص في سهم المؤخّر فقط ، فهو العول الجائر ، أخذت به الشيعة ( 2 ) وخالفت به نصوص الكتاب .
- قال : - والإشكال الذي تحيّر فيه ابن عبّاس وانتحله الإمام الباقر ثابت راس ( 3 ) .
- قال : - ولا أريد اليوم كما أراد ابن عبّاس في يومه أن أبتهل أو أباهل في المسألة أحدا ، وإنّما أريد أن تعلّموني ممّا علّمتم في إزالة الإشكال رشدا .
هذا كلامه ، فأقول له متمثّلا :
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني
أو كنت أجهل ما أقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني
وعلمت أنّك جاهل فعذرتكا « 1 »
شرح
( 1 ) لا يكون العول عادلا إلّا إذا كان الأكوس عريض اللحية . وحاشا كتاب اللّه أن يأمر بالعول . وكيف يكون الآخذ به محافظا على نصوص الكتاب إلّا محافظة الجاهل بمفادها ، الأعمى عن مرادها ؟ !
( 2 ) هذا المسكين لا يفهم معنى المؤخّر والمقدّم ، وإلّا فكيف يجعل النقص في سهم المؤخّر عولا ؟ ! ولعلّ ما ذكرناه آنفا لا يكفي لفهمه . فنقول له عودا على بدء : يا هذا ، إنّ تأخير من أخّره اللّه في الإرث عمّن قدّمه اللّه عليه لا يكون عولا أبدا ، أترى لو مات رجل وله أولاد وأولاد أولاد فقدّمنا الأولاد على أولادهم مثلا ، أيكون هذا عولا ؟ ! كلّا ، بل لو كان تقديم المقدّم عولا جائرا - كما يقول هذا المسكين - لكان اختصاصه بميراث أبيه دوننا عولا .
فالرجل ممّن لا يكادون يفقهون قولا .
( 3 ) عرفت أنّه لا إشكال أصلا . وحاشا ابن عبّاس من التحيّر ، وما ظلمه موسى جار اللّه ، ولا ظلم الباقر بتسوّره على مقامهما بالبهتان ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .
هامش
( 1 ) - . للخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي ، حكاه عنه ياقوت الحموي في معجم الأدباء 75 : 11 ، الرقم 17 ، والمزّي في تهذيب الكمال 507 : 5 ، الرقم 1707 .