مَأْمُوراً بِهِ كَالْمَأْمُومِ يَشْرَعُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَيُنْصِتُ لَهُ .
ثُمَّ إذَا سَكَتَ الْإِمَامُ : أَتَمَّ قِرَاءَتَهَا وَأَجْزَأَتْهُ .
أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَد .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ السُّكُوتُ نِسْيَاناً أَوْ نُوَباً أَوْ لِانْتِقَالِهِ إلَى غَيْرِهَا غَلَطاً : لَمْ تَبْطُلْ .
فَإِذَا ذَكَرَ : أَتَى بِمَا بَقِيَ مِنْهَا .
فَإِنْ تَمَادَى فِيمَا هُوَ فِيهِ - بَعْدَ ذِكْرِهَا - أَبْطَلَهَا .
وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا .
قَالَ وَإِنْ قَدَّمَ آيَةً مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا : أَبْطَلَهَا .
وَإِنْ كَانَ غَلَطاً .
رَجَعَ إلَى مَوْضِعِ الْغَلَطِ فَأَتَمَّهَا .
فَلَمْ يُسْقِطُوا التَّرْتِيبَ بِالْعُذْرِ كَمَا أَسْقَطُوا الْمُوَالَاةَ .
فَإِنَّ الْمُوَالَاةَ أَخَفُّ .
فَإِنَّهُ لَوْ قَرَأَ بَعْضَ سُورَةٍ الْيَوْمَ وَبَعْضَهَا غَداً : جَازَ .
وَلَوْ نَكَّسَهَا : لَمْ يَجُزْ .
وَيُفَرَّقُ فِي التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْكَلَامِ الْمُسْتَقِلِّ الَّذِي إذَا أَتَى بِهِ وَحْدَهُ كَانَ مِمَّا يَسُوغُ تِلَاوَتُهُ وَبَيْنَ مَا هُوَ مُرْتَبِطٌ بِغَيْرِهِ .
فَلَوْ قَالَ : { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } لَمْ يَكُنْ هَذَا كَلَاماً مُفِيداً حَتَّى يَقُولَ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } وَلَوْ قَالَ { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ثُمَّ قَالَ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } كَانَ مُفِيداً .
لَكِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَقَعُ فِيهِ أَحَدٌ .
وَلَا يَبْتَدِئُ أَحَدٌ الْفَاتِحَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا عَمْداً وَلَا غَلَطاً .
وَإِنَّمَا يَقَعُ الْغَلَطُ فِيمَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّرْتِيبِ .
فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا يُنْسَى مِن الفَاتِحَةِ وَمَا يُنْسَى مِن الخَتْمَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 421
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢١