سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً } وَقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً } وَقَوْلِهِ { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إثْماً } فَإِنَّ الْجَنَفَ هُوَ الْمَيْلُ عَنْ الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ عَامِداً .
قَالَ عَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ " الْجَنَفُ " الْخَطَأُ وَ " الْإِثْمُ " الْعَمْدُ .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ : الْجَنَفُ : الْخُرُوجُ عَنْ الْحَقِّ .
وَقَدْ يُسَمَّى " الْمُخْطِئُ الْعَامِدُ " إلَّا أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ عَلَّقُوا " الْجَنَفَ " عَلَى الْمُخْطِئِ وَ " الْإِثْمَ " عَلَى الْعَامِدِ .
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : { وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً } فَإِنَّ " الْكَفُورَ " هُوَ الْآثِمُ أَيْضاً .
لَكِنَّهُ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ .
وَقَدْ قِيلَ : هُمَا وَصْفَانِ لِمَوْصُوفِ وَاحِدٍ وَهُوَ أَبْلَغُ .
فَإِنَّ عَطْفَ الصِّفَةِ عَلَى الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفُ وَاحِدٌ كَقَوْلِهِ : { الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى } { وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } وَقَوْلِهِ : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ } وَقَوْلِهِ : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } { وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } { وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ } { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ .
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الْآثِمُ الْمُذْنِبُ الظَّالِمُ وَالْكَفُورُ .
هَذَا كُلُّهُ وَاحِدٌ .
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنَّهُ يُعَرِّفُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ لَا يُطِيعَهُ بِأَيِّ وَصْفٍ كَانَ مِنْ هَذَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهُوَ آثِمٌ وَهُوَ كَفُورٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 388
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٨