مِن النَّوْمِ أَوْ الْقُعُودِ الْمُعْتَادِ .
أَوْ كُنْتُمْ - مَعَ هَذَا - : قَدْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِن الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ .
فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } خِطَابٌ لِمَنْ قِيلَ لَهُمْ : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا } { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } فَالْمَعْنَى يَا أَيُّهَا الْقَائِمُ إلَى الصَّلَاةِ تَوَضَّأْ .
وَإِنْ كُنْت جُنُباً فَاغْتَسِلْ .
وَإِنْ كُنْت مَرِيضاً أَوْ مُسَافِراً تَيَمَّمْ .
أَوْ كُنْت مَعَ هَذَا وَهَذَا مَعَ قِيَامِك إلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتَ مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ .
وَمَعَ مَرَضِك وَسَفَرِك قَدْ جِئْت مِن الغَائِطِ أَوْ لَامَسْت النِّسَاءَ : فَتَيَمَّمْ إنْ كُنْت مَعْذُوراً .
وَإِيضَاحُ هَذَا : أَنَّهُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي يُخَصُّ بِالذِّكْرِ لِامْتِيَازِهِ .
وَتَخْصِيصُهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ .
وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ : إنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْعَامِّ ثُمَّ ذُكِرَ بِخُصُوصِهِ .
وَيُقَالُ : بَلْ ذِكْرُهُ خَاصّاً يَمْنَعُ دُخُولَهُ فِي الْعَامِّ .
وَهَذَا يَجِيءُ فِي الْعَطْفِ بِأَوْ وَأَمَّا بِالْوَاوِ : فَمِثْلُ قَوْله تَعَالَى { وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } وَقَوْلِهِ : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ } الْآيَةُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ : { إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا فِي " أَوْ " فَفِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى { وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } وَقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَعْمَلْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 387
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٧